السيد محمد الصدر
387
تاريخ الغيبة الصغرى
إلا أن هذه الفكرة غير صحيحة ، ويمكن أن ننطلق من زاوية غير ماركسية إلى القول : بأن انحرافات سلوكية وفكرية وعقائدية عند الناس ، وبخاصة الحاكمين والمتنفذين اجتماعيا أو عسكريا ، هو الذي يؤدي إلى هذه الشرور ويورط البشرية في البلايا . ولا يمكن أن يبدأ الاصلاح إلا من زاوية إزالة هذه الانحرافات . إلا أن المهم الآن ، هو البرهان من الزاوية الماركسية على صحة أو عدم صحة الرأي الماركسي . انها نسبت كل الشرور إلى الصراع الطبقي ، ومن الواضح ماركسيا أن الطبقات من نتاج وسائل الانتاج ، أو من ملكية وسائل الانتاج بشكلها السابق وشكلها اللاحق في كل ( عهد ) تاريخي . ولم تقل الماركسية بارتباط الطبقات بالملكية الخاصة بمفهومها الواسع . إذن ، فالملكية الخاصة لغير وسائل الانتاج ليست سببا لوجود الشرور لا بالمباشرة ولا بتوسيط الوجود الطبقي والصراع الطبقي في المجتمع . وإذا لم تكن الملكية الخاصة سببا للشرور ، فلا معنى للقول بأن زوالها سبب لزوالها ، كما هو واضح . إذن ، فإزالة الملكية الخاصة ، لا يمت إلى المصلحة العامة بصلة . هذا ، مضافا إلى وجود المفسدة في إزالتها اجتماعيا وفرديا . وذلك ان شعور الفرد بالملكية الخاصة لما يمت له بصلة ، يعطيه اطمئنانا نفسيا واستغناء عن معطيات الآخرين ، واندفاعا نحو العمل ، بخلاف سلبها عنه ، فإنه يعطيه الشعور بالذلة والاتكالية والتخاذل . فإذا أضيف إلى ذلك ما أشرنا إليه من التركيز الماركسي على أهمية الجانب الاقتصادي في حياة الانسان ، خرج الأمر حينئذ عن كونه مجرد عادة إلى حديث ( علمي ) يركز في نفس الفرد أهمية الاقتصاد ، ومن ثم أهمية الملكية الخاصة ، باعتبارها من أجلى أشكاله وتطبيقاته . وإذا كان الفرد كذلك ، كان المجتمع كذلك ، فإنه متكون من هؤلاء الأفراد أنفسهم . وزيادة الانتاج بشكل واسع جدا ، لا يدفع هذا الشعور الذي أشرنا إليه ، فإن هذا الشعور إن كان مضمونه عدم الارتياح لأجل احتمال عدم حصول الفرد ما يسد حاجاته الأولية أو الثانوية ، فإن هذا المضمون يزول بزيادة الانتاج ، لا محالة إلا أن الشعور الذي أشرنا إليه ليس هو ذلك . . . إن المالك يشعر بدرجة